السيد البجنوردي

118

القواعد الفقهية

المعاوضة ، فلا تقع صحيحة فتبطل المسمى ، وأما أصل الضمان فثابت بمقتضى إقدامهما ، فينصرف إلى الضمان الواقعي . وفيه : أنه لا دليل على ثبوت أصل الضمان - بعد نفي الشارع المسمى - كي يقال بانصرافه إلى الضمان الواقعي وصرف دخولهما في المعاملة على أن يكون تصرف المستأجر بالضمان لا يكون دليلا على إثبات أصل الضمان بعد بطلان المسمى ، بل كما أن إثبات ضمان المسمى يحتاج إلى دليل ، كذلك إثبات أصل الضمان أيضا يحتاج إلى الدليل الذي يدل عليه . نعم يمكن أن يقال : إن إقدام المالك على عدم الضمان وتلف منافعه مجانا وبلا عوض يوجب عدم الضمان ، وكذلك لو أقدم على عمل مجانا وبلا عوض يوجب عدم الضمان ، لأنه بنفسه هتك احترام ماله ، فقاعدة الاقدام حاكمة على قاعدة الاحترام إذا كان الاقدام على العمل والاذن في استيفاء المنافع مجانا وبلا عوض . وأما كون صرف الدخول بالضمان في معاملة على كون عمله أو التصرف في منافع ملكه موجبا للضمان ، فهذا يحتاج إلى الدليل ، من مثل " احترام مال المسلم " وقاعدة " وعلى اليد ما أخذت حتى تؤديه " وقاعدة الاتلاف وأنه " من أتلف مال الغير فهو له ضامن " وأمثال ذلك من أدلة الضمان ، أو يكون عمله أو الاذن في استيفاء منافع ماله داخلا تحت أحد عناوين المعاملات التي فيها ضمان المسمى مع إمضاء الشارع لها . وإلا فصرف كون الدخول في عمل مع تراضيهما بالضمان مع عدم المذكورات موجبا للضمان الواقعي من المثل أو القيمة مشكل جدا . وأما كون الضمان في المعاملات الفاسدة من قبيل الشروط الضمنية التي بناء المتعاملين على أخذ عوض ما يفعل أو يعطي للطرف ، فلا صغرى له ولا كبرى . أما لا صغرى له ، فلان بناء المتعاملين وإن كان على أخذ العوض ، ولكن بناءهم على أخذ عوض خاص الذي هو المسمى ، لا العوض الواقعي من المثل أو القيمة .